محمد بن جرير الطبري
5
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ثم يعودون لما قالوا يريد أن يغشى بعد قوله فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فدعاه إليه نبي الله ( ص ) فقال : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : لا قال : أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : إنه إذا أخطأه أن يأكل كل يوم ثلاث مرات يكل بصره قال : أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا ، إلا أن يعينني فيه رسول الله ( ص ) بعون وصلاة ، فأعانه رسول الله ( ص ) بخمسة عشر صاعا ، وجمع الله له أمره ، والله غفور رحيم . 26110 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي حمزة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية : أنت علي كظهر أمي حرمت في الاسلام ، فكان أول من ظاهر في الاسلام أوس بن الصامت ، وكانت تحته ابنة عم له يقال لها خويلة بنت خويلد وظاهر منها ، فأسقط في يديه وقال : ما أراك إلا قد حرمت علي ، وقالت له مثل ذلك ، قال : فانطلقي إلى رسول الله ( ص ) قال : فأتت رسول الله ( ص ) ، فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه ، فأخبرته ، فقال : يا خويلة ما أمرنا في أمرك بشئ ، فأنزل الله على رسول الله ( ص ) ، فقال : يا خويلة أبشري ، قالت : خيرا ، قال : فقرأ عليها رسول الله ( ص ) : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله . . . إلى قوله : فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا قالت : وأي رقبة لنا ، والله ما يجد رقبة غيري ، قال : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين قالت : والله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات لذهب بصره ، قال : فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا قالت : من أين ؟ ما هي إلا أكلة إلى مثلها ، قال : فرعاه بشطر وسق ثلاثين صاعا والوسق ستون صاعا فقال : ليطعم ستين مسكينا وليراجعك . 26111 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله . . . إلى قوله : فإطعام ستين مسكينا ، وذلك أن خولة بنت الصامت امرأة من الأنصار ظاهر منها زوجها ، فقال : أنت علي مثل ظهر أمي ، فأتت رسول الله ( ص ) فقالت : إن زوجي كان تزوجني ، وأنا أحب ، حتى إذا كبرت ودخلت في السن قال : أنت علي